محمد بيك الشافعي الطبيب

154

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

أسباب الالتهاب كثيرة متنوعة كما يشهد بذلك كثرة حصوله فكل من المؤثرات الخارجية والأشياء المهيجة والأشياء المنبهة والتغيرات الجوية والانفعالات النفسية والأسباب التي ذكرناها على العموم تحدّثه خصوصا بالنسبة لصاحب المزاج الدموي أو الامتلاء الدموي والشبان وأصحاب الأغذية الجيدة وكثيرى الاكل والمشروبات الروحية فان ذلك جميعه من أسبابه القوية ثم إن من هذه الأسباب ما يكون مقارنا وهي الأسباب التي تحدّث الالتهاب بمجرّد تأثيرها في الاجزاء وذلك مثل الأشياء المهيجة التي تجعل على الجسم والضربات والسقطان والآلات القاطعة أو الواخزة ونحو ذلك ومنها ما يكون غير مقارن وهي الأسباب التي لا تؤثر في البنية الا بعد اختلاطها مع الدم وذلك مثل الأغذية والمشروبات الروحية ونحوها فهذه الأسباب تؤثر بواسطة تنويعها للدم بالزيادة اما في جميع مواده أو في بعضها فمتى أثر سبب منها ظهر الالتهاب حالا وحيث أن تأثير الأسباب غير المقارنة تدريجي يجعل الجسم مستعدا استعدادا تاما لاكتساب الالتهاب ثم بعد مدّة ما يظهر الالتهاب في عضو أو في أعضاء كثيرة في زمن واحد بدون سبب ظاهر فربما شوهد حصول الالتهاب الرئوى والالتهابات المفصلية وغيرها بدون أن يعلم لها سبب وبالاختصار هذه الحالة يتغير فيها الدم بازدياد عناصره القوية مثل مادّته الليفية وأجزائه الحديدية ويعلم ذلك من مشاهدة خلوه عن المادّة المصلية ومن كونه تعلوه طبقة بيضاء تعرف بالطبقة الالتهابية ومن هنا يعلم أن تنقيص كمية الدم وزيادة مادّته المصلية يمنعان حصول الالتهابات فيكون للاستفراغات الدموية الاحتراسية نفع في هذا الشأن فتحصل مما ذكرناه أن الالتهاب عبارة عن زيادة الفعل الحيوي في العضو بتوارد الدم اليه مع ظهور العلامات التي تقدّم ذكرها وهي الاحمرار الألم والحرارة والورم فأما الاحمرار فإنه العلامة الرئيسة للالتهاب لكونه يدل على وقوف الدم في العضو الملتهب ويميز الالتهاب الحقيقي عن لتهيج العصبى والافرازى والنزيفى ونحوها